ابن النفيس
567
الشامل في الصناعة الطبية
وإذا سحق الحنّاء ووضع في الجراحات ، فعل فيها فعل دم الأخوين من القبض والتجفيف ، مع البرد . وذلك ، لأنّ فعله ذلك هو فعل الحنّاء في خارج البدن . والقيروطى المتّخذ من دهن الحنّاء « 1 » مع الشّمع المصفّى ودهن الورد شديد النفع في تسكين « 2 » أوجاع ذات الجنب « 3 » والشوصة ؛ وذلك إذا دهن به من خارج عند موضع الوجع مفترّا . وشرب الحنّاء ببعض الأشربة الدوائيّة ، أو بالماء والسّكّر إذا أديم عليه الماء أيّاما ، أذهب تعقّف الأظفار « 4 » ؛ وكذلك شرب نقيعه بالسّكّر . وقد شرب رجل ذلك عشرة أيام ، فكان يشاهد أظفاره « 5 » تنبت جددا ، ويتزايد نباتها في كل يوم ، حتى ذهب ما كان فيها من التعقّف وخرج في القلامة ؛ وسبب ذلك ما في هذا الدّواء من قوّة التليين . وكذلك ، إذا شرب نقيع ورق الحنّاء بعد عصره فيه وتصفيته ، عشرين يوما كل يوم أربع أواق « 6 » ، مع أوقية من السّكّر ؛ نفعه ذلك جدّا من ابتداء الجذام وليّن أعضاءه « 7 » جدّا . وكذلك ، إذا دقّت أوراق الحنّاء رطبة ، وعجن دقيقها بالسمن ووضع ذلك على البقايا التي تبقى من الأورام الحارّة في الأعضاء ولا تتحلّل ، حلّلها ذلك . وكذلك ، إذا عجنت هذه الأوراق المدقوقة في حال رطوبتها بالزّبد ، وضمّدت بها الأظفار المتعقّفة « 8 » ، نفعها ذلك . وأىّ موضع من البدن حدث فيه قشف ، أو صلابة ويبوسة ؛ فإنّه إذا حنّى ذهب ذلك منه ؛ لما في الحنّاء من التليين والتحليل . وإذا حنّى أسفل رجل الصّبىّ الذي ابتدأ يأخذه الجدرىّ ، لم يحدث له في هذا الموضع شئ من ذلك . وإذا جعل في ثياب الصّوف شئ من فاغيّة الحنّاء طيّب رائحتها ، ومنع حدوث العثّ فيها .
--> ( 1 ) ه : الحنى . ( 2 ) غير مقروءة في ن . ( 3 ) ذات الجنب : هي العلة المعروفة بالدّبيلة ، والبرسام ؛ وهي التهاب الغشاء المحيط بالرئة ( راجع : لسان العرب 1 / 509 - معجم المصطلحات الفنية ص 132 ) . ( 4 ) ن : الأطفار ( والمراد بتعقف الأظفار : التواء الأظفار ، حتى تصير معقوفة ) . ( 5 ) ن : أطفاره . ( 6 ) : . أواقي . ( 7 ) ه : أعضاء ، ن : أغضاه . ( 8 ) غير مقروءة في ن .